رجال الملعب… من يصنعون تجربة يوم المباراة في الخفاء

08 May 2026
Français
رجال الملعب… من يصنعون تجربة يوم المباراة في الخفاء
في الملعب الكبير بطنجة، لا يبدأ يوم المباراة مع صافرة البداية، ولا ينتهي مع صافرة النهاية. فكل موعد لفارس البوغاز فوق أرضية هذا الملعب هو نتيجة عمل طويل، يبدأ قبل أيام، ويشارك فيه رجال ونساء يشتغلون في صمت، بعيداً عن الأضواء، حتى تعيش الجماهير تجربة تليق بحبها للنادي وبمكانة اتحاد طنجة.

قبل كل مباراة، يتحول الملعب الكبير إلى ورش تنظيمي مفتوح. اجتماعات تقنية وأمنية، معاينات ميدانية، اختبارات للأنظمة، تنسيق بين مختلف المتدخلين، مراجعة لمسارات الولوج، وتحضير لكل التفاصيل التي قد تبدو بسيطة للجمهور، لكنها في الواقع تصنع الفرق يوم المباراة.

أكثر من 100 متطوع، وما يقارب 700 عنصر من الأمن الخاص والمنظمين، وحوالي 100 عامل نظافة، إلى جانب فرق تقنية، لوجستية، تنظيمية، إعلامية وتسويقية، يشتغلون بتنسيق كامل من أجل هدف واحد: استقبال جماهير اتحاد طنجة في فضاء منظم، آمن، نظيف، وحيوي.

تبدأ التحضيرات عادة قبل المباراة بأربعة أو خمسة أيام، من خلال اجتماعات تنسيقية مع السلطات المختصة ومختلف اللجان المعنية. خلال هذه الاجتماعات، يتم تحديد المناطق التي سيتم فتحها داخل الملعب حسب الحضور الجماهيري المتوقع، وتنظيم مسارات الدخول والخروج، وضبط الترتيبات الأمنية، وتحديد تفاصيل التذاكر والتسعيرة، وكل ما يرتبط بسير اللقاء.

بعد ذلك، ينتقل العمل إلى الميدان. تقوم فرق التنظيم والأمن بمعاينة الأبواب، المداخل، البوابات الدوارة، المدرجات، مواقف السيارات، مناطق الصحافة، الفضاءات الرسمية، ومستودعات الملابس. كل نقطة يتم التحقق منها، وكل تفصيل تتم مراجعته، لأن استقبال آلاف الجماهير يتطلب دقة، انضباطاً، وتنسيقاً مستمراً.

وفي الجهة الأخرى من الملعب، تشتغل الفرق التقنية على إعداد الجانب البصري والسمعي لتجربة المباراة. يتم اختبار الصوت، الإضاءة، الشاشات، الفيديوهات، غرفة التحكم، وفقرات التنشيط التي ترافق الجماهير قبل وأثناء اللقاء. فالمباراة لم تعد فقط 90 دقيقة فوق العشب، بل أصبحت تجربة متكاملة تبدأ من لحظة دخول المشجع إلى الملعب.

وفي صمت كبير، تقوم فرق النظافة والصيانة بدور أساسي لا يقل أهمية عن باقي المتدخلين. تنظيف المدرجات، تجهيز المرافق الصحية، إصلاح بعض الأعطاب، ترتيب الفضاءات، وتجهيز مختلف المناطق التي سيستعملها الجمهور، الصحافة، اللاعبون، الرسميون والشركاء. هذه التفاصيل هي التي تجعل المشجع يجد ملعبه في أفضل صورة ممكنة.

وتلعب خلية التذاكر بدورها دوراً محورياً في هذه المنظومة. قبل كل مباراة، يتم اختبار أنظمة البيع، التذاكر الرقمية والورقية، البوابات الإلكترونية، وأجهزة الولوج، من أجل تسهيل دخول الجماهير وضمان سلاسة العملية، خصوصاً في المباريات التي تعرف إقبالاً كبيراً.

ثم يأتي يوم المباراة. منذ الساعات الأولى، يبدأ كل فرد في موقعه. المتطوعون يوجهون الجماهير، المنظمون يرافقون التدفقات، عناصر الأمن يسهرون على السلامة، فرق الاستقبال تواكب الرسميين والضيوف، والفرق التقنية تتابع كل تفاصيل التنشيط والتشغيل. كل شخص يؤدي مهمة محددة داخل منظومة واحدة، لا يظهر أغلبها للعين، لكنها تصنع الإحساس العام الذي يعيشه الجمهور في المدرجات.

وبعد نهاية المباراة، حين تغادر الجماهير ويهدأ الملعب، يستمر العمل. تبدأ مرحلة تفكيك التجهيزات، تنظيف المدرجات، إصلاح الأضرار، ترتيب المعدات، وتقييم العملية التنظيمية استعداداً للموعد القادم. لأن الملعب الكبير، بالنسبة لهؤلاء، لا ينام بعد صافرة النهاية.

من خلال هذا المقال، يوجه اتحاد طنجة تحية تقدير لكل من يساهم في إنجاح يوم المباراة. لكل متطوع، منظم، عامل نظافة، تقني، مسؤول تذاكر، عنصر استقبال، وكل من يعمل في الخفاء حتى تكون تجربة الجماهير في مستوى تطلعاتها.

فرجة الملعب يصنعها اللاعبون فوق العشب، وتصنعها الجماهير في المدرجات، لكن خلفها دائماً رجال ونساء يشتغلون بصمت، بإخلاص، وبحب كبير لهذا النادي.

هؤلاء هم رجال الملعب.
والملعب الكبير بطنجة لا يكتمل يوم المباراة إلا بهم